المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقارب الأخير بين إيران وتركيا : هل هو راسخ أم علاقة مواءمات ؟


العندليب
06-25-2020, 11:48 PM
ملخص

منذ محاولة الانقلاب عام 2016، شهدت العلاقات الثنائية بين أنقرة وطهران دفعة كبيرة. وباستخدام وتنقيح الأطروحة التي صاغها ستيفن ديفيد وأطلق عليها التوازن الجمعي omni-balancing[1]، حيث جادل أن سلوك السياسة الخارجية في محيط العالم الثالث يضع ضمن حساباته التهديدات الداخلية للنظام، تسعى هذه الورقة إلى تقديم تفسير لهذا التقارب الناشئ. ويحاجّ هذا البحث عن أن السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية بعد العام 2016 أصبحت تنبني بشكل متزايد على صيانة بقاء النظام، وهو ما انعكس على العلاقات بين أنقرة وطهران. وقد تم تعزيز هذا التقارب من خلال التوافق بين البلدين في المواقف حيال القضايا التالية (1) الموقف المشترك المؤيد لقطر إزاء التوتر الأخير بين السعودية وقطر، (2) والتوافق على معارضة قيام دولة كردية في شمال العراق، (3) والعلاقات المضطربة بشكل متزايد مع الولايات المتحدة. ومن خلال تحليل دقيق للمصادر التركية والفارسية إلى جانب الخطاب الرسمي، ستتوسع هذه الورقة في درس هذه الجوانب الرئيسة التي شهدت تحسنًا ملموسًا في العلاقات الثنائية بين البلدين، لتخلص إلى مناقشة مدى تمتُّنها.

العندليب
06-25-2020, 11:48 PM
مقدمة

لم تنشب الحرب بين تركيا وإيران، وهما دولتان لهما تاريخ حافل وتقاليد عريقة في إدارة دواليب الحكم، منذ توقيع معاهدة قصر شيرين في العام 1639، والتي رسّمت الحدود بين البلدين دون أن يطرأ عليها أي تغيير منذ ذلك الحين. وعلى الرغم من الاختلاف الحاد في المواقف الأيديولوجية، فقد تسامح كلا البلدين في تعاطيه مع جاره بعد قيام الثورة الإيرانية في العام 1979. جاء حزب العدالة والتنمية الإسلامي التوجه إلى سدة السلطة في تركيا في العام 2002. وقد ساعد ذلك مبدئيًّا على وصول العلاقات الثنائية بين أنقرة وطهران إلى مرحلة واعدة، وهو توجه ترسخ مع وصول الرئيس محمود أحمدي نجاد (محمود احمدی‌نژاد) إلى السلطة في إيران في العام 2005. وعلى الرغم من تباين الأهداف الإقليمية، وجد رئيس الوزراء التركي (منذ العام 2014، أصبح رئيسًا للدولة) رجب طيب أردوغان وأحمدي نجاد أرضية مشتركة للمضي بالعلاقات قدمًا نحو طور جديد. وقد استخدم كلا الزعيمين الخطابات الشعبوية التي تروج للوحدة الإسلامية. وعند الحديث عن أحمدي نجاد، كان أردوغان يلقبه بـ “أخي العزيز”.[2] كما دعم أحمدي نجاد تركيا دعمًا مطلقًا بعد الاعتداء على الأسطول حيث وصف الهجوم الإسرائيلي على سفينة تركية بأنه “مؤشر على الضعف وليس القوة”.[3] وفي عمرة الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للجدل في العام 2009، والتي أسفرت عن فوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، سارع أردوغان إلى تهنئة أحمدي نجاد.[4] وفي العام 2010، عرضت تركيا أن تكون وسيطًا في أعقاب فشل المفاوضات بين إيران ومجموعة 5 + 1 (مجموعة تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا) ومساعدة طهران على تسوية خلافاتها مع الغرب بمساعدة البرازيل. وقد شهدت هذه الفترة طفرة في التعاون المتبادل، كما يتضح هذا من التنامي غير المسبوق لحجم التجارة بين البلدين. والذي قفز بالفعل من 2.4 مليار دولار فقط في العام 2002 ، إلى 22 مليار دولار بحلول العام 2012.[5]

وبالرغم من ذلك، فإن أجواء الصداقة هذه لم تدم طويلا. فقد تأذت بسبب الطموحات الإقليمية المتضاربة التي تجلت بعد الربيع العربي، وعلى نحو خاص بسبب الحرب السورية التي طال أمدها حيث سعى البلدان إلى صياغة مسار مختلف لمستقبل سوريا. وبرغم ذلك، فقد تحسنت العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ، بعد محاولة الانقلاب في يوليو تموز 2016 في تركيا. وقد تعزز هذا التحسن في العلاقات بفعل الظروف الإقليمية والدولية الناشئة لاحقًا والتي أدت إلى مواقف متقاطعة بشأن عدد من القضايا. كما خلقت حالة الانقسام بين دول مجلس التعاون الخليجي والاستفتاء على استقلال إقليم كردستان في شمال العراق ظروفاً مواتية للتعاون بين أنقرة وطهران. وعلى الصعيد الدولي، شهدت كلا البلدين تدهورًا حادًا في العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب إلى جانب شعور بالمظلومية تجاه السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط.

العندليب
06-25-2020, 11:48 PM
لماذا تسارعَ تقاربُ هاتين القوتين الإقليميتين، اللتين كانتا توازنان بعضهما البعض حتى يوليو 2016. بتوظيف الأطروحة التي صاغها ستيفن ديفيد وأطلق عليها التوازن الجمعي، والذي يجادل أن سلوك السياسة الخارجية في محيط العالم الثالث يضع ضمن حساباته التهديدات الداخلية للنظام، تحاول هذه الورقة تفسير هذا التقارب الذي أعقب محاولة الانقلاب في العام 2016. ويحاجّ هذا البحث عن أنه بعد هذا الحدث أصبحت السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية تنبني بشكل متزايد على صيانة بقاء النظام، وهو تطور عرضَ له باحثون آخرون أيضًا.[6] ونتيجة لذلك ، بدأت أنقرة في إعادة تقييم الكثير من جوانب علاقاتها مع جيرانها.

وعلى الرغم من أن العلاقات الروسية التركية شهدت أيضًا انتعاشًا كبيرًا، إلا أن تحسُّن العلاقات بين طهران وأنقرة جدير بالتحليل على نحو خاص. ذلك أن الدولتين كانتا فرسي رهان في مضمار التنافس على النفوذ في المنطقة على مدار عقود. وكانتا تتبنيان مواقف متباينة تماما حول مختلف القضايا. وفي ضوء هذه المعطيات، سيكون من المفيد التركيز على التقارب المتزايد الذي غذته أولاً وقبل كل شيء محاولة الانقلاب وعززته الظروف الإقليمية والدولية. فقد ارتبطت السياسة الخارجية الجديدة لحكومة حزب العدالة والتنمية من أجل صيانة بقاء النظام بالظروف الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، أجبر الخلافُ بين العربية السعودية وقطر تركيا على الانحياز لقطر، أحد الداعمين الأيديولوجيين لجماعة لإخوان المسلمين، التي يتقاسم حزب العدالة والتنمية معها تقاربًا إيديولوجيًا. وفيما يتعلق بالاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، فإن وجود أقلية كردية كبيرة في تركيا والتوترات المتزايدة في البلاد بشأن القضية الكردية شكل تحديًّا لاستقرار هش بالفعل في أعقاب محاولة الانقلاب في تركيا. وعلى الصعيد الدولي، أدت إدانة الغرب (وخاصة الولايات المتحدة) لتعاطي تركيا مع محاولة الانقلاب إلى استثارة مشاعر الاشمئزاز والنفور لدى أنقرة. وبسبب كل هذه التداعيات، وجدت تركيا وإيران أرضية مشتركة للتعاون.

العندليب
06-25-2020, 11:49 PM
الإطار النظري: التوازن الجمعي

طوَّر ستيفن ر. ديفيد أطروحة التوازن الجمعي لمعالجة أحد نقاط الضعف الكامنة في نظرية توازن القوى. فوفقًا لديفيد، لا تأخذ نظرية توازن القوى في الاعتبار الخصائص المميزة للعالم الثالث. ففي جوهرها، تؤكد نظرية توازن القوى على أن محددات بناء التحالفات تنبع بشكل أساسي من هيكل النظام الدولي، وعلى وجه الخصوص، التهديدات الخارجية الفعلية والمحتملة التي تواجهها الدول.[7] ويتجاهل هذا الافتراض الخصائص الداخلية للدولة، والتي يمكن أن تكون ذات صلة بالتأثير على قرارات الدول بالدخول في تحالفات.[8] إذ يمكن للتهديدات الداخلية لنظام أن تجبر قادته على اختيار سياسة الاسترضاء، أي اختيار التحالف مع الخصوم الثانويين بحيث يمكن تخصيص الموارد للخصوم الأساسيين. ووفقًا لذلك، تصطف القيادة المُهدَّدة مع أحد مصادر التهديد للتصدي لمصدر التهديد الآخر.[9] وكما لاحظ ديفيد، فإنه نظرًا لأن الهدف الرئيس للعديد من قادة العالم الثالث هو البقاء في السلطة، فإنهم يتخذون أحيانًا قرار الدخول في تحالفات سعيًا لحماية أنفسهم على حساب مصالح الدولة. وهذا النمط من السلوك الموازِن لا تعالجه نظرية توازن القوى.[10]

بتطبيق نظرية التوازن الجمعي على التوازن الاستراتيجي لتركيا مع جيرانها، خاصة مع إيران، تهدف هذه الورقة أيضًا إلى إدخال بعض التحسينات النظرية على الافتراضات الرئيسة للنظرية. أولاً، على الرغم من أن ديفيد يفترض نظريًّا أن تحقق التوازن الجمعي يستلزم أن يكون القادة “ضعفاء وغير شرعيين”.[11] فإن حالة أردوغان في تركيا مفيدة للغاية. كان أردوغان يعمل على توطيد سلطته بشكل كبير قبل محاولة الانقلاب في العام 2016، وهي العملية التي ازدادت تعززًا بعد محاولة الانقلاب من خلال عمليات التطهير في الجيش والقطاع الحكومي. وعلى الرغم من الطبيعة الاستقطابية للمجتمع التركي، لا يزال أردوغان يتمتع بشعبية كبيرة. وبينما جاء حزبه إلى السلطة بنسبة 34.3 في المائة من الأصوات في العام 2002، فقد ارتفع حظه من الأصوات إلى 46.6 في المائة في العام 2007 وإلى 49.8 في المائة في العام 2011.[12] وفي نوفمبر تشرين الثاني 2015، وقبل أقل من عام بقليل من محاولة الانقلاب، حصل حزب العدالة والتنمية على حوالي 50 بالمائة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، وشكل حكومة أغلبية. كما تم انتخاب أردوغان رئيسًا في العام 2014 بأغلبية الأصوات. ومن هنا، فإنه على عكس فرضية ديفيد، فإن أردوغان لا يزال يتمتع بشرعية كبيرة. بيد أن التمتع بالشرعية لم يمنع حكومة حزب العدالة والتنمية من جعل الاستقرار الداخلي والبقاء في السلطة شاغلها الرئيس بعد محاولة الانقلاب. ثانيًا، افترض مفهوم ديفيد للعالم الثالث أن العالم الثالث “تطور عبر القرون وأن الغالبية العظمى من دول العالم الثالث كانت مستعمرات أسست بها القوى الأجنبية دولًا لم تكن موجودة من قبل”.[13] غير أنه خلافًا لتصنيف ديفيد، فإن تركيا لديها استمرارية في تقاليد الدولة، الموروثة من الإمبراطورية العثمانية، ولم تكن مستعمرة ولم يتم تأسيسها من قبل القوى الأجنبية. وبالرغم من ذلك، فإن السياسة الخارجية التركية بعد الانقلاب لا تزال مختزلة في سياق التوازن الجمعي.

العندليب
06-25-2020, 11:50 PM
ما بعد الربيع العربي: انتكاس في العلاقات وموازنات إقليمية

عندما أطاح الربيع العربي ما بين العامين 2010 – 2011 بالزعماء المستبدين في تونس ومصر وليبيا وأنذر بالتمدد على نحو أكثر اتساعًا في المنطقة، كانت كل من إيران وتركيا غير متهيئتين للتعاطي مع مثل هذه الثورات واسعة النطاق، وسَعَتا إلى إيجاد سبل للاستثمار في هذا الحراك. فرحبت إيران بالانتفاضات بوصفها جزءًا من “الصحوة الإسلامية”،[14] رابطة هذه الحراكات بثورتها الإسلامية في العام 1979. بينما حاولت تركيا التركيز على ميزة قوتها الناعمة التي تتسم بتوليفة من الديمقراطية الانتخابية والنجاح الاقتصادي وإمكانية محاكاة هذه الدول للنموذج التركي.[15] وعلى الصعيد الداخلي، كان أردوغان في أوج قوته، حيث كان قد خرج منتصرًا للتو من استفتاء شعبي على تعديلات دستورية لإصلاح السلطة القضائية.[16]

ولكونه في موقف قوي، كان لدى أردوغان إدراك لقوته. فسعى إلى تعزيز نفوذ تركيا في الشرق الأوسط من خلال القيام يرحلات دبلوماسية متعددة. وكانت زياراته إلى تونس ومصر وليبيا هي الاستجابة الأكثر أهمية في أعقاب الربيع العربي مباشرة، حيث صاغ دوافع جولته بكونها بادرة “لإظهار أننا [كأمة تركية] نقف مع [هذه الدول العربية] خلال هذه الأوقات الصعبة.[17]

مع تمدد الربيع العربي ووصوله إلى سوريا، طفت على السطح تباينات في الأهداف الإقليمية بين كل من إيران وتركيا حيث كان لكل من البلدين مصالح وتصورات مختلفة جذريًا. وفي سبتمبر أيلول 2011، أعلن أردوغان أنه سيتم تعليق العلاقات بين تركيا وسوريا وأن تركيا ستشارك في فرض عقوبات على دمشق.[18] ودعا الأسد إلى الاستقالة بنبرة حادة قائلاً “بالله عليك، من الذي تقاتله؟ إن قتال شعبك حتى الموت ليس بطولة، إنه جبن”.[19] ثم تبع ذلك تقديم تركيا لمساعدات لوجستية للجيش السوري الحر، الذي افتتح مقر قيادته العامة لأول مرة في محافظة خطاي في العام 2012. وتواصل دعم أنقرة للمعارضة السورية حثيثًا طوال عامي 2013 و 2014 مع تبني سياسة تسمح للمقاتلين الأجانب بعبور الحدود؛ على أن هذه السياسة أصبحت في وقت لاحق مثيرة للجدل خاصة بسبب صعود الجماعات الإسلامية، مثل أحرار الشام وجبهة النصرة، ولاسيّما الدولة الإسلامية (داعش).[20] وفي العام 2015، وجه أردوغان انتقادات لاذعة لإيران وروسيا لدعمهما وتأييدهما لنظام الأسد، وعلى نحو خاص اتهام إيران بإثارة الطائفية في سوريا وإطالة أمد الصراع.[21]

العندليب
06-25-2020, 11:50 PM
إن موقف تركيا القاطع بشأن إزاحة الأسد عن السلطة كجزء من سياستها الخارجية بالغة الحزم مهد الطريق لعلاقة صراعية على نحو متزايد مع إيران. وفي حين بدت إيران متعاطفة مع انتفاضات الربيع العربي في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، إلا أنها نظرت إلى الصراع الذي يتمدد في سوريا باعتباره مؤامرة إمبريالية ورفضت الربط بينه وبين “الصحوة الإسلامية”. وبدأت حرب كلامية بين إيران وتركيا. ورأت طهران تدخل أنقرة في الصراع السوري جزءًا من مؤامرة تقودها الولايات المتحدة وتمولها السعودية لتقويض الامتداد الإقليمي لإيران.[22] وبعد أن أصبح حسن روحاني رئيسًا لإيران في العام 2013 وجرى التوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة في يوليو تموز 2015 بشأن البرنامج النووي الإيراني، سارع أردوغان إلى الاتصال به وتهنئته.[23] وعلى الرغم من ذلك، فعندما قام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بعد ذلك بوقت قصير، بجولة لزيارة بعض دول المنطقة، استبعد كلاً من تركيا والعربية السعودية من محطات توقفه، على الرغم من أنه كان من المقرر أن يزور أنقرة.[24] وعلى الرغم من أن ظريف أرجع هذا الإلغاء إلى مشاكل تتعلق بجدولة الجولة، إلا أن مقالاً نشره موقع فرانس 24 زعم أن تأجيل الزيارة كان نتيجة نشر صحيفة تركية لمقال لظريف ينتقد فيه السياسة الخارجية التركية.[25]

ومع اندلاع الحرب في اليمن ، تضخمت الخلافات بين تركيا وإيران. وعندما أطاح المتمردون الحوثيون الموالون لإيران بالرئيس منصور هادي، حولت المنافسةُ السعودية – الإيرانية على الهيمنة الإقليمية البلادَ إلى ساحة لمعركة جديدة حيث اتهم السعوديون إيران بإشعال توترات طائفية. وإزاء هذا الوضع، أعلنت تركيا دعمها الكامل للموقف السعودي في اليمن. وفي مقابلة أجريت معه في مارس آذار 2015، قال أردوغان إن أنقرة قد تفكر في تقديم “دعم لوجستي” للمهمة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، مضيفًا أنه “يجب على إيران والجماعات الإرهابية الانسحاب”. كما أشار إلى أن “إيران تهدف إلى زيادة نفوذها في العراق”. وأنها تعمل على ملاحقة داعش في المنطقة فقط لتحل محلها.[26] وأثارت هذه التصريحات غضب المسؤولين الإيرانيين. وجاء رد الفعل الأول من جواد ظريف، الذي انتقد تركيا “لتبنيها سياسات ضارة” في المنطقة، واستدعت إيران أيضًا السفير التركي في طهران لتعرب عن احتجاجها على تصريحات أردوغان.[27] وقد كانت حرب التصريحات هذه مؤثرة للغاية لدرجة أن أحد مستشاري أردوغان أكد أنها دفعته إلى التفكير في إلغاء زيارته لإيران في أبريل نيسان 2015؛ ورغم ذلك، فإنه نظرًا لإصرار الجانب الإيراني، فإن ترتيبات الزيارة ظلت قائمة.[28] وفي حين أن إمكانية عقد صفقات تجارية مربحة بعد رفع العقوبات يمكن أن تفسر جزءًا من سبب موافقة كل من روحاني وأردوغان على إتمام الزيارة، فقد تُكهِّن أيضًا بأن أردوغان ووزراءه زاروا طهران للحصول على تطمينات بشأن طموحات إيران الإقليمية.[29]

العندليب
06-25-2020, 11:50 PM
محاولة الانقلاب في العام 2016: التوازن الجمعي في العلاقات الخارجية التركية

حفزت محاولة الانقلاب في يوليو تموز 2016 ضد أردوغان قيادة حزب العدالة والتنمية على اللجوء إلى شيء من محاسبة النفس في علاقاتها وتحالفاتها الدولية. وأصبحت صياغة السياسة الخارجية “مرتهنة” بالقضايا والأولويات الداخلية.[40] وتساوقًا مع أطروحة ستيفن ديفيد حول التوازن الجمعي، فإن التهديدات الأمنية الداخلية التي واجهها نظام أردوغان أثناء وبعد محاولة الانقلاب أجبرته على اختيار سياسة استرضاء إزاء التهديدات الثانوية (الخارجية) والتوافق مع الخصوم الثانويين في محاولة لتخصيص الموارد لاستئصال الخصوم الأساسيين (الداخليين). ومن ثَمَّ، أصبحت صياغة السياسة الخارجية قائمة على مواجهة التهديدات الداخلية.

لقد فشل الانقلاب بعد أن تمكن أردوغان من حشد عدد كبير من المؤيدين في الشوارع، مما أدى إلى إرباك مدبري الانقلاب. وسرعان ما وجَّه أردوغان أصابع الاتهام إلى فتح الله غولن، الداعية الإسلامي، وأنصاره (المعروفين أيضًا بالغولانيين). ولا يزال غولن حتى يومنا هذا يعيش في منفى اختياري في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من التحالف الذي جمعهما في البداية، فقد أصبح أردوغان وغولن خصمين لدودين. وقد اتهمت الحكومة التركية غولن بقيادة منظمة إرهابية، وتم تطهير الجيش والمؤسسات العامة من الآلاف من الغولانيين بالإضافة إلى العديد من الخصوم الآخرين لأردوغان. كما تم اعتقال أعداد كبيرة من الأشخاص. وبحلول يناير كانون الثاني 2017، تم توقيف 41,326 شخصًا من بين 103,850 مشتبه به، وظل 902 آخرين قيد الاعتقال.[41] وفي حين أدانت الحكومات الغربية محاولة الانقلاب – وإن كان ذلك بعد بعض التأخير، حيث استغرق صدور معظم ردود الأفعال أكثر من 24 ساعة على نحو أثار فزع قيادة حزب العدالة والتنمية – فقد كانت قاطعة في انتقاد موجة الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان بعد الانقلاب. وبعد شهر من محاولة الانقلاب، كانت خيبة أمل تركيا تجاه الغرب لا تزال واضحة للغاية في المقابلات التي أجراها مسئولو حزب العدالة والتنمية مع وسائل الإعلام الغربية. وفي مقابلة أجرتها مع هيئة الإذاعة البريطانية، عبرت روضة قاوقجي قان، النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، عن فزعها من موقف الغرب بقولها “نشعر بخيبة أمل بالفعل، يظهرون بعض التعاطف مع أولئك الذي وقفوا أمام الدبابات. فيما تعرب حكومات الغرب عن قلقها بشأن المتآمرين في محاولة الانقلاب، هؤلاء الجبناء، أكثر من اهتمامها بالشعب التركي”.[42] وقد ضغطت قيادة حزب العدالة والتنمية بدأب من أجل تسلُّم فتح الله غولن من الولايات المتحدة، وهو مطلب لم تلبه إدارة أوباما ولم يجد له آذانًا صاغية من قبل إدارة ترامب حتى الآن.

Evîndara Amedê
07-05-2020, 12:57 PM
يعطيك العافيه العندليب على الموضوع القيم

العندليب
07-16-2020, 06:01 PM
ايفين منورة اشكررررررررك